كيفية منع الآخرين من تتبع نشاط متصفحك!

أثناء تصفحك للإنترنت، قد تتم مراقبة أنشطة التصفح وتجميعها بواسطة وكلاء تابعين لجهات خارجية سواءً بموافقتك أو بدونها. وتعرف هذه الظاهرة بتتبع المتصفح أو التتبع عبر الإنترنت، حيث تتعاون المواقع والمعلنون لجمع بيانات التصفح من أجل إنشاء ملف شخصي مفصل عن اهتماماتك لتحقيق مكاسب تجارية. ويحدث ذلك الأمر بشكل خفي، فنادرًا ما تستطيع الشعور بأنك تتعرض للخداع على هيئة مراقبة من قبل الآخرين، والشعور الذي سيصيبك حينها هو نفسه الذي تشعر به حين تدرك فجأة أن الكثير من الغرباء يتلصصون عليك عبر النوافذ الخاصة بك أو ذلك الإحساس الذي يراودك عندما يقوم البائعين بتتبعك داخل المتجر.

التقنيات المستخدمة عادة

يتم استخدام كافة أنواع التقنيات مثل إشارات الويب وسجلات الخادم والبرامج النصية للتتبع ووكلاء المستخدم وملفات تعريف الارتباط وبصمات المتصفح لتتبع أنشطة التصفح.

إشارات الويب

إشارات الويب هي عبارة عن صور رسومية صغيرة مضمنة على صفحات الويب تنبه الخادم عند تحميل الصفحة. تستخدم شركات الإعلانات هذه الإشارات لمعرفة صفحات الويب التي تفتحها وبريدك الإلكتروني ووقت فتحهم. هذا هو السبب في أن معظم تطبيقات البريد الإلكتروني سوف تسألك ما إذا كنت تثق في المرسل قبل أن تقوم بعرض الصور.

سجلات الخادم

سجلات الخادم هي تقنية أخرى لتتبع المتصفح، تستخدم لتتبع طلبات خوادم الويب التي تتلقاها من المتصفحات مثل الصفحة التي تم تحميلها ومتى كانذلك، وأي موقع كان المتصفح عليه قبل أن يصل إلى تلك الصفحة ( تتبع http) وعنوان الإنترنت (لتتبع الموقع الجغرافي).

وكلاء مستخدم المتصفح

وكلاء مستخدم المتصفح عبارة عن تطبيقات صغيرة تكشف عن معلومات حول خصائص المتصفح ونظام التشغيل الأساسي. مما يسمح للمعلنين بجمع معلومات حول هوية زوار الموقع.

ملفات الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)

ملفات تعريف الارتباط هي أبرز تقنيات تتبع المتصفح المعروفة للإنسان. ملف تعريف الارتباط هو في الأساس سلسلة صغيرة من النصوص المخزنة على جهاز الكمبيوتر من خلال المواقع التي تزورها والتي تعرف متصفحك بشكل فريد.

عندما يشاهد موقع الويب سلسلة النص في ملف تعريف ارتباط، فإنه يعرف أن المتصفح هو أحد الملفات التي شاهدها من قبل. يستخدم المعلنون هذه التقنية لمراقبة سلوك تصفح المستخدمين لاستهداف الإعلانات.

مع زيادة وعي المستخدمين حول تدخل ملفات تعريف الارتباط، استجاب مطوري المتصفح بإضافة وضع “التصفح الخاص” إلى منتجاتهم. بدأ المطورين المستقلين أيضا إنشاء الإضافات بغرض الحفاظ على الخصوصية، واستعاد المستخدمين تدريجيا السيطرة على خصوصياتهم من خلال تعلم مسح أو إخفاء ملفات تعريف الارتباط.

وعلى غرار لعبة القط والفأر، لجأت شركات الإعلان بدورها إلى تقنية جديدة تخفي المعلومات (ملفات تعريف الارتباط) في أدوب فلاش، والتي يمكن تخزينها أو استرجاعها كلما وصل المستخدم إلى صفحة تحتوي على تطبيق فلاش.

ملفات تعريف الارتباط ببرنامج فلاش

مثل ملفات تعريف الارتباط العادية، تحتوي ملفات تعريف الارتباط الخاصة ببرنامج فلاش على معلومات تحدد متصفحك بشكل فريد، ويمكنها مقاومة عملية مسح ملفات تعريف الارتباط العادية. ثم سيتم استخدام ملفات تعريف الارتباط للبيانات لاستعادة ملفات تعريف الارتباط العادية المحذوفة. وتعتمد وكالات الإعلان على هذا التكتيك الذكي لبضع سنوات حتى يوقف الباحثون ممارساتهم المشبوهة.

بصمة المتصفح

في الآونة الأخيرة، تحول المعلنون إلى شكل قوي جديد من التتبع يحتوي على معلومات أكثر دقة حول هوية المستخدم حتى إذا تم إيقاف ملفات تعريف الارتباط أو محوها تماما. وتسمى هذه التقنية الجديدة بصمة المتصفح. وهو يتيح للمستخدمين الوصول إلى الموقع عبر إعدادات تكوين متصفح المستخدم أو غيرها من الخصائص المميزة. على سبيل المثال، إذا زرت موقعاً على الويب أمس وقمت بزيارته مرةً أخرى اليوم، فيمكنك التعرف على بصمة متصفحك حتى إذا قمت بمسح جميع ملفات تعريف الارتباط وتنكر عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بك.

تنبع بصمة المتصفح من مفهوم البصمات البشرية المستخدمة كعلامة فريدة من نوعها على المدى الطويل للتعرف على الهوية البشرية. الافتراض هو أنه سيكون من الممكن أيضًا التمييز بشكل فريد بين جميع أجهزة الكمبيوتر على شبكة الإنترنت، دون موافقة صريحة من المستخدمين أنفسهم.

ويتم ذلك عن طريق الحصول على معلومات حول بيئة متصفح المستخدم مثل إعدادات الشاشة واسم المتصفح ورقم الإصدار والمكونات الإضافية المثبتة والخطوط وغيرها من الخصائص من أجل إنشاء “بصمة” فريدة من نوعها لجهاز كمبيوتر المستخدم. مزيج من هذه الخصائص هي أمر فريد من نوعه بالنسبة للغالبية العظمى من المتصفحات.

البصمات ليست دائما ذات فائدة على الرغم من أنه يمكن استخدامها لمكافحة النقرات الإحتيالية، أو لمصادقة المستخدم ومنع الاحتيال وخاصة في الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ومواقع البيع بالتجزئة. ومع ذلك، تعرض البصمات أيضا تهديدا محتملا لخصوصية المستخدمين على الإنترنت لأنها تمثل جبهة أخرى في معركة طويلة الأمد لتعقب المستخدمين الذي يمكن أن يكون تدخلا تماما إذا كانت مرتبطة بأي معلومات تحديد الهوية الشخصية.

في الماضي، كانت البصمات في المتصفح تقتصر على المتصفحات المفردة. ومع ذلك، قام الباحثون في أوائل عام 2017 بتطوير تقنية بصمات متطورة تعرف باسم البصمات عبر المتصفح والتي تتسم بأنها أكثر دقة وتعمل عبر متصفحات متعددة على نفس الجهاز. والنتيجة هي أنه حتى إذا قمت بتغيير المتصفحات، فإن الشركات الإعلانية لا تزال قادرة على التعرف علىيك وتتبعك.

كيف يمكنك حماية خصوصيتك؟

قد يكون من الصعب جدًا تحقيق حماية جهازك من التتبع. يمكن أن يؤدي تعطيل نصوص الجافا و فلاش باستخدام أدوات مثل NoScript  أو  ScriptSafe إلى تقليل التعرض إلى التتبع من خلال البصمة بشكل كبير، ومع ذلك، فإن التحدي هو أن معظم المواقع تعتمد عليها للعمل بشكل صحيح.

وهناك وسيلة أكثر فعالية للحد من خطر تتبع جهازك من خلال وجود بصمة مميزة خاصة بك،  وكلما زادت مواءمة ضبط إعدادات المتصفح بشكل وثيق مع الآخرين على الإنترنت، كلما كان من الصعب تحديد هويتك.

يحدث هذا بالفعل مع متصفحات الهواتف المحمولة، والتي لا يمكن تخصيصها بشكل فريد إلى الحد الذي يمكن لمتصفحات الكمبيوتر. وجد أيضاً أن متصفحات تور فعالة جداً ضد عملية التتبع من خلال البصمة، يمكنك استخدام أدوات مثل AmIUnique وهي متصفحات ذات بصمة واحدة، ومتصفح Uniquemachine (الذي يتخطى التتبع عن طريق بصمة المتصفح)، لمعرفة كيفية التعرف عليك على الإنترنت.

كما يمكن أن تظهر لك أداة بان أوبتيك كليك Panopticlick  التابعة لمؤسسة الحدود الإلكترونية مدى حماية المتصفح الخاص بك ضد التتبع بشكل عام.

كما يمكنك أيضاً استخدام خدمة الشبكات الإفتراضية الخاصة VPN، لإخفاء عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بك، وتشفير بيانات التصفح. 

يتميز “CyberGhost” بميزة في هذا السياق حيث يظهر بعض مميزات مكافحة التتبع من خلال البصمات، فعند استخدامه يمكن أن يساعد في تخفيف بصمات المتصفح. على الرغم من أن الشبكات الإفتراضية الخاصة تعمل على إخفاء عنوان بروتوكول الانترنت الخاص بك فإنها لا تضمن بالضرورة حمايتك من التتبع غير المرئي أو من الإعلانات. للحماية من تتبع الإعلان في كل مكان، استخدم حاصرات الإعلانات مثل uBlock أو برنامج Ghostry أو برامج حاصرات التتبع مثل DoNotTrackMe  PrivacyBadger أو  Disconnect.

خلاصة القول، طالما أن الإعلان لا يزال عنصراً حيوياً في نموذج الأعمال التجارية على الإنترنت، فمن الكافي القول أن تتبع المتصفح بشكل عام وطريقة البصمات بشكل خاص مازالوا موجودين، ليس لديك أي خيار سوى تبني تقنيات الحفاظ على الخصوصية (بما في ذلك شبكات فين ” الشبكات الإفتراضية الخاصة”) إذا كنت تهتم حقاً بخصوصيتك.

هل كان ذلك مفيدا ؟ إذا قم بنشره !
قم بنشر هذا على الفيسبوك
0
قم بنشر هذا على تويتر
0
قم بنشر ذلك إذا كنت تعتقد أن جوجل لا يعرف عنك الكثير
0